اسماعيل بن محمد القونوي
9
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وقرىء بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره والأرحام كذلك أي مما يتقي أو يتساءل به وقد نبه سبحانه وتعالى إذ قرن الأرحام باسمه ) وهو ضعيف أي فصيح غير أفصح وقراءة الجمهور أفصح وهذا مراد الشيخين بالضعف حيثما ذكراه قال في قوله تعالى : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ [ هود : 81 ] من سورة هود ولا يدع في اختيار القراء غير الأفصح انتهى ودلالته على ما ذكرناه لا يخفى ويؤيد ما ذكرناه أيضا ما نقل عن الكوفيين من أن العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار صحيح فصيح مشهور عند العرب وما ذكره البصريون في وجه الضعف من أنه بمنزلة بعض الكلمة فكما لا يجوز العطف على جزء الكلمة لا يجوز العطف عليه فمدفوع بأن كون الشيء في منزلة شيء آخر لا يقتضي كونه كذلك في كل الأحكام وهذه قراءة متواترة فيجب على كل أحد قبولها وتصحيحها بمثل ما ذكرناه وما قاله ابن عطية أن المعنى لا ينتظم في العطف على المجرور لأن التساؤل بالأرحام لا دخل له في الحض على التقوى من اللّه تعالى فلا فائدة في عطفها فضعيف إذ المعنى واتقوا للّه في حقوق اللّه تعالى وفي حقوق العباد أيضا لأنكم متسائلون بها أيضا وتعظمونها كما تعظمون اللّه تعالى حيث تساءلون بالأرحام كما تساءلون باللّه تعالى . قوله : ( على أن صلتها بمكان منه ) أي بقرب منه ثم المراد بالأرحام ذوي رحم . قوله : ( وعنه عليه السّلام ) أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي اللّه عنها . قوله : ( الرحم معلقة بالعرش ) فيه استعارة تبعية أو تمثيلية والأحسن أنها استعارة تمثيلية وذكر العرش لكمال التعظيم وأيضا فيه بيان لكونه بمكان وقرب منه إذ العرش يظهر منه تدبيره بالأمر والنهي وغيرهما وهذا معنى قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ طه : 5 ] على وجه . قوله : ( تقول إلا من وصلني وصله اللّه ومن قطعني قطعه اللّه ) تقول أي بلسان الحال أو المقال . عطف المظهر على المضمر المجرور مع أنه لا ينفصل البتة كان أولى وقال أبو عثمان المازني المعطوف والمعطوف عليه متشاركان وإنما يجوز عطف الأول على الثاني لو جاز عطف الثاني على الأول وهذا المعنى غير حاصل ههنا وذلك لأنك لا تقول مررت بزيدوك فكذلك لا تقول مررت بك وزيد قال الإمام واعلم أن هذه الوجوه ليست وجوها قوية في دفع الروايات الواردة في اللغات وذلك لأن حمزة أحد القراء السبعة والظاهر أنه لم يأت بهذه الرواية من عند نفسه بل رواها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذلك يوجب القطع بصحة هذه اللغة والقياس يتضاءل عند السماع لا سيما مثل هذه الأقيسة التي هي أوهن من بيت العنكبوت وأيضا فلهذه القراءة وجهان على تقدير تكرير الجار كأنه قيل تساءلون به وبالأرحام وثانيهما أن ذلك ورد في الشعر وأنشد سيبويه في ذلك : فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب وقال والعجب من هؤلاء النحاة أنهم يستحسنون إثبات هذه اللغة بشعر مجهول ولا يستحسنون إثباتها بقراءة حمزة ومجاهد مع أنهما كانا من آكابر علماء السلف في علم القرآن .